الشيخ الطبرسي
196
تفسير مجمع البيان
أنهم إلى ربهم راجعون [ 60 ] أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون [ 61 ] ) . القراءة : في الشواذ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش : ( يأتون ما أتوا ) مقصورا . الحجة : معنى قوله ( يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) : إنهم يعطون الشئ ، ويشفقون أن لا يقبل منهم . ومعنى ( يأتون ما أتوا ) : إنهم يعملون العمل ، وهم يخافونه ، ويخافون لقاء الله . المعنى : ثم بين سبحانه حال الأخيار الأبرار بعد بيانه أحوال الكفار الفجار ، فقال : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) أي : من خشية عذاب ربهم خائفون ، فيفعلون ما أمرهم به ، وينتهون عما نهاهم عنه . والخشية : انزعاج النفس بتوهم المضرة ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) أي : بآيات الله ، وحججه من القرآن ، وغيرها ، يصدقون ( والذين هم بربهم لا يشركون ) أي : لا يشركون بعبادة الله تعالى غيره من الأصنام والأوثان ، لأن خصال الإيمان لا تتم إلا بترك الإشراك ( والذين يؤتون ما آتوا ) أي : يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقة . وقيل : أعمال البر كلها ( وقلوبهم وجلة ) أي : خائفة ، عن قتادة . وقال الحسن : المؤمن جمع إحسانا وشفقة . والمنافق جمع إساءة وأمنا . وقال أبو عبد الله . معناه خائفة أن لا يقبل منهم . وفي رواية أخرى : يؤتي ما آتى وهو خائف راج . وقيل : إن في الكلام حذفا واضمارا وتأويله : قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم لعلمهم ( أنهم إلى ربهم راجعون ) أي : لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى ، يخافون أن لا يقبل منهم . وإنما يخافون ذلك لأنهم لا يأمنون التفريط . ( أولئك يسارعون في الخيرات ) معناه . الذين جمعوا هذه الصفات ، وكملت فيهم ، هم الذين يبادرون إلى الطاعات ، ويسابقون إليها ، رغبة منهم فيها ، وعلما بما ينالون بها من حسن الجزاء ( وهم لها سابقون ) أي : وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة . وقيل : معناه وهم إليها سابقون . وقال الكلبي : سبقوا الأمم إلى الخيرات . قال أبن عباس : يسابقون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى . ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون [ 62 ] بل